المقابل الوحيد لمعاهدة استعمار المغرب هو حماية شخص الملك وسلالته وعرشه
لأول
مرة تتم ترجمة معاهدة الحماية التي بموجبها دخل الاستعمار الفرنسي إلى
المغرب يوم السبت 30 مارس 1912. الوثيقة التاريخية تم نشر نسختها لأول مرة
مترجمة إلى اللغة العربية على مدونة "moorishwanderer".

وفي
تقديمها للترجمة كتبت المدونة أن الوثيقة نشرت أول مرة باللغة الفرنسية في
أول عدد للجريدة الرسمية باللغة الفرنسية، لكنها لم تنشر في العدد الأول
للجريدة الرسمية بالعربية الصادر في سبتمبر 1913. وأضافت بانه ليس هناك أي
نسخة رسمية للمعاهدة بالعربية، على الرغم أن عامة المغاربة كانت تعاني من
الأمية، وحتى النخبة المغربية آنذاك لم تكن تتكلم إلا اللغة العربية.
وتساءل صاحب المدونة: "أهذا نسيان أم أن لا أحد بعد الاستقلال حاول طرح
السؤال التالي: "كيف تم التخلي عن السيادة المغربية؟".

ومن
خلال قراءة بنود المعاهدة يتضح أن المقابل الوحيد للصفقة هو حماية شخص
الملك وسلالته وعرشه، كما تم التنصيص على ذلك في الفصل الثالث من العاهدة
الذي تتعهد فيه الحكومة الاستعمارية بـ "مساندة صاحب الجلالة الشريفة ضد
كل خطر يمس شخصه الشريف أو عرشه أو ما يعرض أمن بلاده للخطر. المساندة
تشمل أيضا ولي عهده وسلالته". إذ يبدو أن الهم الأوحد للسلطان آنذاك كان
هو البقاء والحفاظ على عرشه، وكان مستعدا للتنازل عن كل شيء وسلوك كل
الطرق المؤدية إلى ذلك حتى لو كان الثمن هو استعمار المغرب !

وفيما يلي نص الوثيقة مترجمة لأول مرة إلى اللغة العربية:
معاهدة تنظيم الحماية الفرنسية للمملكة الشريفة، كما وقعت بين فرنسا والمغرب يوم السبت 30 مارس 1912 الميلادية.
اتفقت
حكومة الجمهورية الفرنسية وحكومة صاحب الجلالة السلطان الشريف على تطبيق
نظام جديد لضمان الاستقرار الداخلي والأمن العام، وذلك لإدخال الإصلاحات
التي ستمكن المغرب من إنجاح تنميته الاقتصادية، عبر تطبيق البنود التالية:

فصل 1:
حكومة الجمهورية الفرنسية اتفقت مع حكومة السلطان الشريف على الإصلاحات
الإدارية والقضائية والتربوية والاقتصادية والمالية والعسكرية التي
تعتبرها الحكومة الفرنسية نافعة لتطبيقها في المغرب.

فصل 2:
صاحب الجلالة الشريفة السلطان يعترف من الآن للحكومة الفرنسية بعد
مشاورتها للسلطات المخزنية الحق بانتشار قواتها العسكرية على التراب
المغربي كما تعتبرها مهمة للحفاظ على أمن وسلامة المبادلات التجارية
وتدبير الشؤون الأمنية على البر وفي المياه المغربية.

فصل 3:
حكومة الجمهورية الفرنسية تتعهد بمساندة صاحب الجلالة الشريفة ضد كل خطر
يمس شخصه الشريف أو عرشه أو ما يعرض أمن بلاده للخطر. المساندة تشمل أيضا
ولي عهده وسلالته.

فصل 4:
القرارات التي سيطبقها نظام الحماية يصادق عليها السلطان الشريف باقتراح
من الحكومة الفرنسية أو من مفوضيها. هذا يشمل القوانين الجديدة والتعديلات
على القوانين الجارية على السواء.

فصل 5: المفوض المقيم العام يمثل الحكومة الفرنسية لدى السلطان الشريف، وللمقيم العام كامل الصلاحيات لتطبيق مقتضيات معاهدة الحماية.
المقيم
العام هو الوسيط الوحيد بين السلطان والممثلين الدبلوماسيين الأجانب، كما
له كل الصلاحيات في ما يخص الأجانب المقيمين بالمملكة الشريفة.

فصل 6: المنتدبون الدبلوماسيون والقنصلين الفرنسيون يمثلون الرعايا المغاربة ويدافعون عن المصالح المغربية في الخارج.
لا يمكن لصاحب الجلالة الشريفة توقيع أي معاهدة دولية بدون موافقة حكومة الجمهورية الفرنسية.
فصل 7:
تتعاهد كل من حكومتي الجمهورية الفرنسية والسلطان الشريف على تطبيق
الاتفاق المشترك للإصلاح المالي الضروري لضمان مصالح الدائنين للخزينة
الشريفة، وكذا للمحافظة على عائدات الخزينة.

فصل 8: يتعهد صاحب الجلالة السلطان الشريف ألا يقترض لنفسه أو لغيره مالا عاما أو خاصا دون موافقة الحكومة الفرنسية.
فصل 9: هاته المعاهدة تصادق عليها حكومة الجمهورية الفرنسية وستبعث بها للسلطان الشريف في أسرع وقت ممكن.
يوقع كلا الطرفين هاته المعاهدة بخاتميهما.
إمضاء
رونو
مولاي عبد الحفيظ
---
تعليق الصورة: السلطان مولاي حفيظ (صاحب الجلباب الأبيض وسط الصورة)